النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الخطبة الثمانون

ماسي العالم الإسلامي

مائدة الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هَمَعت بفضلِهِ عيونُ السُحُبِ الغوادي، واندفقت غيوتُها في الشامخات إلى بطن الوادي، وندفعت بحار بره للرائح والغادي، وتفجرت عيون عطائه للمكلوم والصادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الهادي، الذي لا يَعْصِمُ مِن أمره عاصم يوم التنادي وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي دفع الله به معرة العوادي، الذي لا تشيتُهُ الهجنة والكنة والضوادي، الذي تحققت ببعثته الأماني.

صل الله

) على خيرِ مَن حَضَرَ النوادي) على أفصح من ركب الخوادي)) على أبلغ من حلب العوادي"، بسقت دوحة رسالته فظهر عبقُ الكوادي، واستأسدت رياض نبوتِه فعيَّت في المآسي الليوث العوادي واستنمرت شريعته فكانت حتفَ المعاندِ والمعادي، واستفهدت أنوار دعوتِهِ فمحت ديجوج) الليالي، () وعلى آلِهِ فحول المغازي وبدور القوادي، ما ناح الحمامُ الشادي، وساحَ النعامُ القادي، وصاحَ بالإنشاد الحادي؛ أما بعد:

فيا أيُّها الناس

كأن الموت في الدنيا على غيرنا قد كُتِبَ، وكأنَّ الحق فيها على غيرنا قد وجب، وكأن الذي نشيّعُ مِنَ الأمواتِ عمَّا قليل إلينا راجعون، تبونهم أجداثهم، ونأكل من تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم نسينا كلَّ واعظةٍ، وأمِنَّا كل جائحة، فأيقنوا – أيُّها العبيد – من الدنيا بالفناء بعد الموتِ، ومِنَ

(1) الخوادي: الإبلُ المسرعةُ.

(2) العوادي: المشاكل.

(3) الكوادي: نبات زهري له رائحة عطرية.

(4) ديجوج: حالك السواد

181