الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
الآخرة بالبقاء، واعملوا لما بعد الموتِ فكأنَّما بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل، ألا وإنَّكم في الدنيا ضيوف، وما في أيديكم عارية، وإن الضيف مرتحل، والعارية مردودة، ألا وإنَّ الدنيا عَرَضْ حاضر، يأكلُ مِنها البَرُّ والفاجر، والآخرة وعدٌ صادقٌ، يَحكمُ فيها ملك قادر، فَرحِمَ الله امرءا
نظر لنفسه ومهد لرمسه، ولم تشغله عن الآجلة (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ
(1)
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ "
أيُّها المسلمون
إنَّ الأمة الإسلامية المعاصرة لن تبرح نوازلُ الخسوف والكسوف تَكُرُّ عليها، ولا تزال تتلوى في مكانها من علل فادحة، برحت بها، وعطّلت حواسها، ومِن ثَمَّ أخذت تتلقى الضرب العنيف، إنَّها أمة تعاني من ضيق وحَرَج في صدرها كأنَّما يصعدُ في السماء؛ وقد أورثها هذا الضَيْقُ والحَرَج اختناقا شديدًا من أمراض تجعلها رابضة في أتونها، غائصة في ظلماتها تجعلُها أمةً مقودةً لا قادة مسودة لا سائدةً، وأصبحت أمم العالم وبكل غبطة وسرور تتفرج على هذه الأمة الضائعةِ التي تستسلم يومًا بعد يوم المضاعفات أمراضها وتراكماتها فهي نائمة نومة الفهد.
إنَّها أمراض فكريةً قاسية، تتمثلُ في طُوفان تنظيم القاعدة الذي جنت وتجني منه أمة محمد () الأوصابَ والألالم، والعواصف المذهبية (صلى الله عليه وسلم) الرعناء التي جعلت الأمة المحمدية تتبعُ السبل المتفرقة المعوجة التي أخرجتها جملةً وتفصيلًا عن صراط الله المستقيم: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَ
(1) سورة الأنعام الآية: 32 (2) سورة يوسف الآية: 90.
182