النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

for

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (فصارت بمذهبيتها تختكم إلى إراقة الدماء،

والتكفير والتفسيق، وزادَ العاصفة أحزاب تنتمي إلى تنظيمات جهادية تكفيرية جعلت دماء عيال الله مباحة لها، تتعطشُ لقتل النفس، وذبح الرقاب، وتقطيع الأوصال، وعزز هذا الهرج والمرج الاحتلال الجاثم على أرض فلسطين، والتناحر السياسي الذي حول سوريا قاعا صفصفا، والتنازع والعراك في ليبيا وتونس واليمن والبحرين، الذي جعلها دولاً لا رائحة فيها (وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِرِينَ

) والانقلاب العسكري الذي تجني منه أرض مصر ما لا تُحمدُ

عقباه نتيجة حتمية للتهور والتدهور، وإنهيار الدولة برمتها كما في أرض الرافدين، يعززه التعفنُ الفكري الذي يسري على سَدَنةِ الحكم في الشرق الأوسط، وبطانة السوء التي تحيط بهم فتؤزهم أزًا تساندهم الصحفُ والقنوات المتداعية، التي تتبع أهوائهم فتُحوِّلُ المجتمعات المسلمةَ حُفْنةً الله تعالى بما تقدمُهُ مِنَ المهازل

من الجثث التي فقدت أو كادت روح والسخافات، فأضحت أمة الإسلام واقعة في سلى جمل:

كريشة في مهب الريح ساقطةً لا تستقر على حالٍ مِنَ القلق وصارت أمثنا الإسلامية تطلبُ مِنَ الأمم الأوربية حلَّ مَشَاكِلِها وفَصَّ خصوماتها وتخليصها مِنَ المخالب التي غرستها في نفسها:

مَن ذا يُعيرُك عينه تبكي بها أرأيت عينا للدموع تعار! أحباب المصطفى ()

إن الأمراض الفكرية التي سمعتموها تجتاح العالم الإسلامي وتتوغل فيه بكل بَسَطَةِ بسبب واحدٍ لا ثاني له أبدًا سبب لما تمكن في العالم الإسلامي سلط الله عليهم أنفسهم، وسلط عليهم أعدائهم، إنَّه البعد عن السماء المتمثل في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ()، وقد قال

(1) سورة الأنعام الآية: 153. (2) سورة الأنفال الآية: 46.

183