النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

الحق المبين: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)

نعم. إنَّه الضلالُ المبينُ والحَيْرَةُ المتراكمة التي تجنيها أمة الإسلام لما ابتعدت عن منهاج الوحيين الشريفيين، أصبحَ الفساد إلى حد قاتم مرير جعل أكبر أعداء المسلمين هم المسلمون أنفسهم، فارتدت الدبابات والطائراتُ والرصاص الحي إلى أجسادِ المسلمين أنفسهم وولت أشرارها عن خيارها، واحتكمت إلى مجانينها عن عقلائها، ووثقت في أجانبها عن أقاربها، فصارت بهذا الفكر المقلوبِ غثاء كغثاء السيل تتخبط كحاطب

ليل.

إن الأمة الإسلامية وهي تمرُّ بهذه الغوائلِ عليها أن تعلم علم يقين، بأنَّها ستكون مشلولة كدراويش"، وتتأخرُ دون أن تتقدم، وتتفرقُ دون أن تتحد، وتكسل دون أن تنتج، وتنازل وتحارب دون أن تدري مع من يكون حرابُها ونزالُها، ولن تسلم دولة من هذه المضار الخطيرة عاجلا أم آجلا إن لم تأخذ بأسباب الترياق الوحيد الذي ينتشل الأمة من أمراضها، ويفك الأغلال التي تراكمت عليها، والترياقُ الوحيد الرجوع إلى هدي القرآن الكريم والسنة النبوية وتُغيَّرُ ما بأنفسنا من أسباب أو صلتنا إلى هذه

المهامه السحقيقة: (إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

إخوة العقيدة إن أهم محنةٍ تمرُّ بالعالم الإسلامي في هذه الأيام الغزوات التي يشنُّها المسلمون يوميًا على بعضهم البعض، فكان ضحية هذه الغزوات الآفُ من الشباب والنساء والأطفال والكهول، التي علمها عند ربي في كتاب لا يَضِلَّ ربي ولا ينسى، دماء تراقي في سوريا ومصر والعراق وغيرها من أقطار

(1) سورة الأحزاب الآية: 36. (2) دراويش: رجل فقيرٌ يُضرب به المثلُ.

(3) سورة الرعد الآية: 11.

184