النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

كَالمُسَيَّة الخط

اختلفت أشكالها وأساليبها تصير نتائجها هباءً منثورا في تأثيرها على انتشار دينِ اللهِ تعالى، ودخول الناس قديمًا وحديثًا في حضرته المباركة، والسر الوحيد في ذلك أن الله تعالى تَكفّل بحفظ دينه من دوننا، وليس بحاجة إلينا حتى نحفظه من الاندثار والاندراس، لكننا نحن بدين الله العظيم، نحفظ أنفسنا وأمتنا وجيلنا.

ولذا كانت ثمارُ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عائدة إلينا فمهما سادت في المجتمع هذه الفريضة فإنَّ دواعي الإنحراف تخف ومهما قويت تلاشت مرابط الفسادِ، وفي المقابل إنَّ المرور على الفسادِ مهما خفت درجاته دون حدوثِ أي رتبةٍ مِن رتب الإنكار نتيجه ستكون سوقا رائجًا يتاجرُ فيه بالمناكر، والنتيجة شموخ المنكرات في ذلك المجتمع وشيوع الانحرافات التي تصبحُ مألوفة يتخذ إبليس وجنده قصورًا باذخة لهم لإدارة ذلك المجتمع ونشر جراثيم الانحلال فيه.

أيُّها المؤمنون

إنَّ الرعيل الأول من أبناء هذا الوطن المجيد، قد كدوا وجدوا لتحقيق غاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد كانت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر القرون المنصرمة، تنبثقُ مِنَ المساجد والقلاع والحصون العتيدة، التي هي مراكز الحكم، ومنها تنطلق نداءات الحق، فها هو الإمامُ الصلتُ بنُ مالكِ الخروصي، لما استنجدت به الزهراء السقطرية مِنَ النصارى الأحباش المستعمرين لجزيرة سقطرى التي كانت تابعة سياسيا لعاصمة الحكم مدينة نَزْوَى حيث خانوا ونقضوا عهودهم وهاجموا سُقطرى، وسلبوا ونهبوا وانتهكوا الأعراض، وأخذوا البلاد، وتملكوها قهرًا، فلما وصل نداها للإمام الصلتِ بمدينةِ نَزْوَى، جمع الجيوش، وجهز المراكب، فساروا إلى سقطرى، فأخذوا البلاد، وهزموا

190