الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
النصارى ورجعوا ظافرين مستبشرين، نعم. إنَّها سنة الله تعالى
القاضية، إن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرَكُمْ وَيُنَبَتْ أَقْدَامَكُم).
إن الإمام الخليل بن شاذان انطلقَ مِن حِصن نَزْوَى لتحقيق فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حرب الصليحي الدجالِ بحضرموت الذي كان يكيد للإسلام وأهلِهِ، وكان يحمل نوايا مضادة للإسلام وعقائد زائفة، لا تمت إلى الإسلام من قريب ولا بعيد حتى جاء الإمام الراشد سلطان بن سيف اليعربي في القرن الحادي عشر الهجري، فكانت في عهده الفتوحات الإسلامية، التي تقضي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الإسلام في المعمورة، فانطلقت جحافل جيوشه من مركز حكمه من هذه المدينة العريقة مدينة نَزْوَى، وفتح بلاد الهند، بعد خوض الوقائع المعارك، ومنها معركة (ديو) البحرية، التي غنم منها أموالا طائلة، أسس بها قلعة الشهباء بنَزْوَى، وقد لبث في بنائها اثنتي عشرة سنة.
وفي أروقة القلاع والحصون طبقت أحكامُ اللهِ تعالى لأصحاب الجنايات من القيد، والحبس، وإطالة المدة بالإقامة الجبرية، وفيها قامت اجتماعات الفصل بين الخصومات، وإصلاح شأن المسلمين، وردُّ الضال إلى طريق الله المستقيم، وهكذا مضتِ القلاعُ والحصون تقوم برسالتها على مرّ فكانت مفخرة لكل جيل.
الزمان
أحبتي في الله
ومع طفح الحياة المادية، واستئسادِ الجهلة الذين لا يفرقون بين التمرة والجمرة ولا بينَ الخل والخمر أصابَ القلاع والحصون شيء إذْ منهم؛ فظنوا أن في ذلك التقدم والرقي ومواكبة الحضارة، فصدق فيهم قولُ الملكِ الأعلى (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا
(1) سورة محمد الآية: 7.
191