الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
العزَّ كله في رحابه، وأنَّه هو الكنز الثمين، والجوهر النفيس، هو الملك الذي لا نزاع فيه، ولا حقد عليه، ولا يتربص به الأعداء والخصوم، ولا تسلُبُه السيوفُ والرماح، آتاه الله داود وسليمان، فجعله خير نعمة أنعم بها عليهم، فتأملوا قول العزيز الكريم (وَلَقَدْ مَانَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمًا وَقَالَا
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ))، وطلب الزيادة منه نبينا
الصديق الأمينُ فقال الحقِّ المبينُ: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا، وجعلَ اللهُ
(114
العلم مظهرا من مظاهر الرفعة على سائر الناس، فقال سبحانه:
يرفع اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَةٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (2)، وأنكر
الله تعالى استوى الذين يعلمون بالذين لا يعلمون، فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَبِ (4)، كما جعل الله تعالى الخشية كامنةً في نفوس العلماء دون غيرهم، وما أدق ما يقوله سبحانه
وهم
وتعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا إِنَّ اللَّهَ عَزِيزُ غَفُورُ) ورثة الأنبياء، كما جاء على لسان الحبيب): " العلماء ورثة الأنبياء"، كما جعل رسولنا المحبوب (صلى الله عليه وسلم) وفاة العلماء من فوادح الخطب، فقال: " إن الله لا يقبضُ العلم انتزاعًا مِنَ الناس، ولكن يقبضُ العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناسُ رؤوساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"، ولقد أخبر الإمامُ العلامة ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي
(1) سورة النمل الآية: 15.
(2) سورة طه الآية: 114. (3) سورة المجادلة الآية: 11 (4) سورة الزمر الآية: 9. (5) سورة فاطر الآية: 28
197