الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩النفحة المكية الخطة المنبرية
الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
، قال: تنقصُ الأرض بموت علمائها وفضلائها.
أيُّها السادة الأشراف
قد سمعتم ما قاله ربُّنا الجليلُ، ونبينا الكريم في حق أهل العلم، وقد علمتم ما يبذله العلماء من ثمين أوقاتهم وجليل أموالهم، فيجب أن تحترم مكانتهم، وأن تقدر جهودهم، وأن يُرفع القيل والقال عنهم، احتراما
=
ء
لمكانتهم، وتقديرًا لشانهم، ووفاء لحقهم، وعلى كل غر جهول، وعلى ضعفاء العلم أن يكفوا ألسنتهم وأيديهم عن مقاماتِ العلماء العالمين والصالحين، فمَن أذى هؤلاء فقد أذى الله ورسوله ().
يقولُ الله تعالى على لسان شعيب - عليه الصلاة والسلام - وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمُ وَدُودُ
***
الحمدُ لله الذي شرَّفَ العلم عن كلِّ ما سواه، والصلاة والسلامُ على محمد وآله وأصحابهِ؛ أمَّا بعد:
فيا معاشر المسلمين
مِنَ الأسى الذي يَحِلُّ في ذا الزمان أنَّ الهوة قد اتسعت بين العلم والجيل الذابل الذي شغلته المادية الجوفاء، فأصبح يهفو إلى المادة، ويقاتل من أجل الحصول عليها، وقد عزز ذلك ما تصنعه حكومات العالم الإسلامي، فهي لا تسعى لاحتوى العلماء والمصلحين ورجال الفكر، فليس لهؤلاء وزن معتبر ولا قدر في سلكِ الحكوماتِ، ولا عند الناس بل أصبح موتُ شاةٍ أو بعير أعظم وقعًا من موتِ عالم أو مصلح، وهذا أمر طبيعي
(1) سورة الرعد الآية: 51. (2) سورة هود الآية: 90.
198