النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

فيا أيُّها الناسُ ألا وإنَّ الموتَ هجم على شيخ جليل في داركم، لا يزالُ في مطلع العقدِ السادس من عُمره، أفنى حياته في طلب العلم، استهواه الكتاب، وعَشِقَ المجالس العلمية التي تيتمت في زماننا، ومضى هذه الحياة عفيفا عن الحرام، لا شأن له بالثرثراتِ والقيل والقال سليم الصدر، مثابرا في استغلال وقته، مشغولا بالزيادةِ مِنَ العلوم حتى ختم كثيرًا مِنَ الكتب وقرأ المنثورات والمنظوماتِ إلى آخر يوم من أيامه في هذه الفانية، وهكذا طلبه الله تعالى إلى لقائه وسلّمَ روحَهُ إلى بارئها تبارك وتعالى، وكان أمنيته حسن الخاتمة، وقد قال:

إلهي وفقنا إلى الخير واهدنا وخاتمة حسنى أنل أقديرُ وقد نالها - رحمة الله تعالى - وَرَحلَ مِن هذه الدنيا.

وما كان قيس هلكه هلك واحدٍ ولكنَّه بنان قوم تصدعا أنزِلَهُ اللَّهُ منازل النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. فحذروا عباد الله من ضربات الموتِ وهجومه المباغة، وأعدوا للقاء

الله تعالى فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)

110

وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَأُولِي الْأَلْبَابِ وَلِبَاسُ

(4)

197

النقوى ذلك خير) يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم

(0)

مُّسْلِمُونَ)

أتقاهم.

وقد قيل للنبي الكريم () من أكرم الناس؟ فقال:

(1) هو الشيخ النحوي سيف بن سعيد بن علي الكمياني الريامي الغنتقيُّ، كانت وفاته في الثاني من شهر ذي

الحجة من شهور سنة 1434 هجرية.

(2) سورة الكهف الآية: 110.

(3) سورة البقرة الآية: 197.

(4) سورة الأعراف الآية: 26.

(5) سورة آل عمران الآية: 102