الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
أيُّها المسلمون إنَّ هناك تلوثًا خطيرًا تتشبعُ بها الديار الإسلامية عمومًا، ودارنا خصوصا تلوثا يسري سريان الماء في عروق الشجر والكهرباء في الأسلاك، تلوثًا ليس بيئيا ولا هوائيًا، لكنَّه تلوتُ روحي، فترى إفلاساً في الجوانب الإسلامية والتعليمية والاجتماعية والسياسية، والاقتصادية، حتى صارت بسبب هذا التلوث الخانق والإفلاس المتراكم حرب بين الحكوماتِ والشعوب، كل يريد أن يُرغمَ صاحبه، وينتهرُ غِرَتَهُ، وأصبح الناس حبة بين حجري الرحى لا يدرون كيف يفعلون
ولم تسلم أيامُ الله تعالى من هذا التلوث العارم، فقد لحقتها أسقام الحائرين، ونكلت بها فهوم الجاهلين.
إخوة الإيمان
إنَّ الناظر لحالنا يجد تخبطًا كتخبط حاطب ليل، وحَيْرةً كحيرة ضب، وأصبح الناسُ يُساقون إلى هذه الحَيْرَةِ كالأضاحي تُساقُ إلى نحرها، فلا تملك إلا السمع والطاعة، وإن من أعظم ما طرأ على الإسلام في هذا الزمان الكدر، والعصر المشين، ما أحدثه المتَسَمون بالمسلمين من تجاسرهم على هدم ركنين من أركان الإسلام هما: ركنُ الصوم، وركن الحج، فقد تمالات الدول العربية بوحي مِنَ الشيطان الرجيم على أن تصوم يوما أو يومين من شعبان، وتُفطر يومًا أو يومين من، رمضان وأن تأخذ من شهر ذي القعدة يوما أو يومين لشهر ذي الحجة بلا مراقبة لله، ولا استحياء من عبادِهِ، وقد كانت عُمان سالمة من هذه الألاعيب حتى دفئت الغيرة الإسلامية، والحمية الإيمانية مع قوم أولي بقية ينهون عن الفساد، واحتلت مواقع الأمر والنهي شرذمة جاهلة بتعاليم الإسلام، ليست من أهل الفتوى والفقه والأحكام، فأقحمت نفسها في هذه اللجة الغامرة ونحت كلام العلماء والفقهاء والشرعيين والفلكيين، فقادها الهوى، وصرفها العمى، وساندتها جهات سياسية نافذة جعلت عباد الله عبيدا لها، تصرفهم كما أرادت لها، لا كما أراد لها، فانصاع الناس لقضاء وقدر هذه