النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

سادة العقيدة

إنَّ هناك قضيةً خطيرةً مزعجةً هي من أدواء العصر المادي الجارف الذي نعيشه تزداد قواعدها وتستشري سمومُها القتالة، فلا تزالُ تضرب الأجيال والمراهقين والأمة الإسلامية من قواعدها، وتتسلط عليهم كتسلط سهام الحين على النفوس، إنَّها رزية لا تقبل العزاء، وكسر لا ينجبر، وفوضى لا يحل دون تلاشيها نظام، ومع تعطل الحاسة الدينية الأصيلة الغيورة لله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) بل الحاسة الدينية الطارئة المفتعلة تطالعنا وسائل الاتصال الحديث والمواقع العنكبوتية بأشجار خبيثة، ثمارها حلوة للناظرين، ولكنَّها سامة أزهاروها، جميلة ولكنَّها شائكة، وفروعها مخضرة ولكنَّها تنفتُ غازا سامًا لا يُرى، ولكنَّه يسممُ النوع البشري الذي يقولُ اللهُ تعالى فيه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِ

وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) إلا أن هذا النوع البشري المكرم ينزل إلى مرتبة البهيمة بعد أن تغذى جسده مِنَ الشجرةِ الخبيثةِ إنَّها شجرة الإباحية والصور الخليعة التي تقذفها في كل ثانية ودقيقة وسائل الاتصال من جرائد، ومجلات وتلفاز ومواقع، وواجهات محلاتِ، وغرف تغطي جدرائها هذه الصور الخليعة ومنشورات لملابس، وسلع تزدحم بها المجمعات التجارية والأسواق التي أخرجت جيلًا من الفتيان والفتيات ذابت أخلاقهم، وانحطت رجولتهم إن كانوا رجالا، وانمحت أنوثيتهن إن كنَّ إناثا

أيُّها المؤمنون إن هناك صورا عاريةً تبث بثًا، ولقطات ماجنة، وقبلات مهيجة وألبسة سافرةً، تجعلُ أخلاق الفتيان والفتيات هباءً منبنا، وثغرقُ الأجيال الناشئة وسفينة الأمة الإسلامية في أوحال الشهوات، إنها صور

(1) سورة الإسراء الآية: 70.

215