الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤سَكِيَّة الخُظَمُ
إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ويقولُ: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا.
(3)
يقول القاضي الثاني على لسان الحبيب المجتبى (): " أنْكِحُوا فإني أكاثر بكم الأممَ يومَ القيامة"، ويقولُ: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوجوا فإنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصيام فإنَّه له وجاء "، ويقول: " إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
وقد اتفق القاضيان الشرعيان من خلال نصوصهما على أن الزواج من الرزق الطيب، وأنَّه سبب للاستقرار النفسي، ومدعاة للمودة والرحمة وجعلاهُ مِنَ المننِ التي امتنَّ بها الله تعالى على عباده الحياة الزوجية وأن المصلحة العلياء لصيانة المجتمع من جراثيم الفسادِ عفة فرج الشباب والفتيات، وأنَّ الزواج سببٌ لغض البصر وإحصان الفرج، وأن إحجام الفتيات عن الزواج بأي علةِ يفتعلُها الزمانُ مرفوضة قطعًا لما يترتب على ذلك من الفساد الكبير، مِنَ انتشار الإباحية، وانحلال المجتمع، ونمو معدلات الجرائم مِنَ الزنا واللواط والاغتصاب والحيل والعشق والهيجان
الذي تتقد جذوتُهُ ليتم إطفاؤه بالطرق التي تم النص عليها.
من أجل ذلك فإنّ العلة التي نصت عليها الفتيات من أجل مواصلة التعليم ليس لها قدرة على مجابهة جيش الفسادِ الذي يترتب بسببها، إذ رفعُ المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فما بالُكُم إذا كانت مصلحة تترتب
على وقوعها فتن ومفاسد كثيرة!
(1) سورة الروم الآية: 21.
(2) سورة النبأ الآية: 8. (3) الباءة: النكاح والجماعُ.
223