النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

المأثور من حكم عمر بن عبد العزيز: (الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما).

بارك الله لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين أقولُ ما قلتُ، وأستغفرُ الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيم ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.

بعد:

***

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه؛، أمَّا

فيا إخوة العقيدة

لم تطل أيام أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز في الخلافة التي استمرت سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، فقد ضاق بنو أمية الذين اتخذوا عباد الله خولا، ومالَ الله دولًا، وأوامر الله ورسوله (ه) لهوا ولعبًا مِن سياسة التي قامت على العدل والإحسان، ومحاربة المنكرات، والقضاء على أوكارها وتقريب الصلحاء والعلماء، وتأخير المفسدين والمنافقين، وردّ المظالم التي كانت في أيدي بني أمية، وحال بينهم وبين ما يشتهون، فكاد له بعض بني أمية بوضع السم في شرابهِ، فعرف عمر بن عبد العزيز الفاعل، والسم ينتشر في جسده، فقال له: ويحكَ ما حملك على أن تسقيني السُّم، قال: ألفُ دينار أعطيتها من أجل قتلك، فقال له: هاتِ الألف، فجاء بها فألقاها عمرُ في بيت المال، ولم يستفهمه عمَّن أمره بوضع السم إذ رأى أنَّ الأمر قد انتهى، وأنَّ ما عندَ الله خيرٌ وأبقى، وهكذا انتقل عمر إلى جوار ربِّهِ، وعمره أربعون سنة بعد أن قام بالأعمال العظيمة والإصلاحات الجليلة في مدة خلافتِهِ الوجيزة، فغدا دُرَّةً للأمة، ومنارةً يستهدي بنورها الملتمسون دروب التجديد والإصلاح، فجزاه الله خيرا وحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. ألا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين.

231