النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

النفحة المكية الخطة المنبرية

الخطبة الثامنة والثمانون

أزمة الإيمان الحقيقي في الأمة الإسلامية

الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الملكِ ذي العزة والقدرة والتفضيل الذي أنفذ قضاءه في مخلوقاتِهِ وحسبنا الله ونعم الوكيل، سبحانهُ مَنْ جعل الدنيا دار زوال ورحيل، والآخرة دار نعيمٍ أو عذاب وبيل، وكل ميسر لما خُلِقَ له وعلى الله قصد السبيل، أحمده على إحسانه الشامل الجزيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا وزير ولا عديل، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المؤيد بمعجزاتِ التنزيل والمصون دينه عن التحريف والتبديل اللهم فصل وسلم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه صلاة وسلامًا يبلغان قائلهما نهاية التأميل؛ أما بعد:

فيا أيُّها الناسُ

اعلموا أنَّه قد عمَّ الفناء فما إلى البقاء سبيل، وتم القضاء فلا تغيير فيه ولا تبديل، وطمَّ

بحرُ الموتِ فحارَ فيه الدليل، فلو نجا منه مُقدم لكان أولى به أبو قابيل وهابيل، أو صاحب فتنةِ لنالَ ذلك يوسف الصديق، فما له في الجمال نظير ولا مثيل، أو أصحاب منزلةٍ عندَ الله لكان أجدر ناج منه سيدنا محمد صاحب المكانة والتبجيل، فاستعدوا – عباد الله - وتنزهوا عن حب الدنيا فإنَّ متاعَها قليل، وتزودا بتقواكم، فإنَّ السفر طويل، ولا تطمعوا في هذه الدنيا فإن البقاء فيها مستحيل، كيف لا. والمنادي ينادي كل يوم يا عباد الله الرحيل الرحيل، هو الموتُ الذي ما فيه فوت ولا تعجيل، ولا يقبلُ اللهُ فيه الفداء، ولا يرضاه ليكون البديل، كم ألحق عليلا بصحيح، وصحيحا بعليل، وكم أخذ قريبا من قريب وخليلا من خليل.