النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

فيا مَن يسمع ما أقولُ ماذا يكون جوابك إذا سألك مولاك الجليل، ماذا فعلت بما أنعمت به عليك من النعم والفضل الجزيل؟ وربيتك بنعمتي وعرفتك بربويتي، وأرسلتُ إليك أعظمَ رُسلي، فأعرضت عن طاعتي وارتكبت الحرام بلا مثيل (يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن ولدهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ).

أيُّها الأحبةُ في الله هل الأمة الإسلامية وأجيالُها تعيش في عصر أزمة أم أزمات؟ سؤال خطير جدا، فالمتأمل لواقع القطب الإسلامي، يجد الناس يتحدثون أن دول العالم الإسلامي تعاني من أزمة سياسة تتمثل في قيادات ألقت وتخلت، وفي أزمة اقتصادية أنجبتها السفاهة الجاثمة على موارد الاقتصاد، وأزمة اجتماعية ظاهرة في تفكك الشعوب وتقاتلها الضاري الذي خلف ملايين الضحايا، بينما تظهر بوضوح على مستوى الأجيال الحاضرة الاضطرابات العنيفة والتماوجُ السلوكي، وهكذا تعيش الأمة الإسلامية وأجيالها في غير مهيع، وفي مفاوزَ مُعطشة من هذه الحالاتِ المستأسدة عليها، فهل هذه أزمة أم أزمات؟!

والجواب الصحيح: إنَّ الأمة الإسلامية لا تعاني إلا من أزمةٍ واحدةٍ لا ثاني لها هي أزمة الإيمان الحقيقي الموصول بالله ورسوله ()، وقد بيَّنَ الله تعالى في كتابه: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ

(1) سورة لقمان الآية: 33. (2) مهيع: طريق واسع بين.