الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥النفحة المكية الخطة المنبرية
بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ
256
(1)
سَمِيعٌ عَلِيمٌ " وبهذه الأزمة الحقيقية انفعلت، وظهرت الأزمات. أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
أو
تأملوا معي ما يحدثُ في العالم الإسلام خذوا إن شئتم العراق تونس أو ليبيا أو أي بلدٍ آخر ذهبت حكوماتها بالقهر والقوة، فجاءت حكومات أخرى، فلم تتفكك الأزماتُ ولم تنقشع المشكلات بل ازدادت جذوة مِنَ النار، فليست المسألة مسألة حكومات، فتبديل حاكم بحاكم ووزير بوزير، لا يقدمُ ولا يؤخرُ إذا كان خروجهم من منظومة فاسدة فنحن لسنا بحاجة إلى تبديل الوجوه، نحن بحاجة إلى تبديل النفوس
والعقول.
ومن مَخَضَ الأيام يطلب زبدَها فربدتها ألا يعود إلى المخض إن القتال الذي أنهك ديار العالم الإسلامي على مر سنواتٍ خلت، هو تنافس في الأغراض فقط، لا تنافس بين الخير والشر، وهو المعنى الذي أثبته الوضعُ المهلهل) القائمُ في العالم الإسلامي بعد انهيار صروح بعض الحكومات قامت حكومات لم تفكر في القضاء على الأوضاع الفاسدة أو لتَحْدِمَ الشعوب البائسة، وتُنفذ قوانين الله، وتحارب الفساد، وتساوي بين الناس، وثقيمَ القسط والعدل، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وثقيم الصلاة، وتُوتي الزكاة، كما قال الله تعالى في الذكر الحكيم:
الَّذِينَ إِن تَكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلوةَ وَوَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
وَنَهَوا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ)
(1) سورة البقرة الآية: 256. (2) المهلهل: المضطرب البالي.
(3) سورة الحج الآية: 41.
234