الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١حَة المُسَيَّة الحُظَنَ
فقد ورد عنه قوله: (أخذتُ الفقهَ مِن ثلاثة: أبي عبيدة مسلم، وأبي نوحٍ صالح الدهان، وضُمامِ بن السائب بالإضافة إلى كثير من السادة التابعين لعهد صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
حبيب
أيُّها المسلمون إنَّ الآثار التي تركها الإمامُ الربيع بنُ - رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه - تدل على غزارة علمه، ورسوخ قدمه، وطول باعه، وكثرة اطلاعه، وعلو قدره، وعمق مأخذه، وسمو مكانته في الفقه والحديث، وقد كان - رحمه الله تعالى - بحرًا لا ساحل له فيهما حائرا قصبات السبق في مضمارهما، ومَن نظر في أقواله الموجودة في (المدونة) وغيرها عرف ذلك حق معرفته، وقد أطبقت كلمة أصحابنا - رضوان الله عليهم - على أنَّه - رحمه الله تعالى - مِنَ العلماء المشهورين والجهابذة المتبحرين.
و
ويكفي دليلًا على ذلك: أن الإمام العادل والخليفة الراشد عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي - رضوان الله عليهما - بالقطر المغربي مع غزارة علمه، وسعةِ اطلاعه، وكثرة العلماء الموجودين
بحضرته، وبعد المسافة بينه وبين الإمامِ الربيع - رحمه الله تعالى
6 -
وصعوبة الاتصال في ذلك الوقت كان يبعث إليه بالأسئلة ثم يأخذ بما يراه.
وقد حدث غير واحدٍ من أصحابنا أن الإمام عبد الوهاب بن عبدِ الرحمنِ - رحمه الله - أرادَ المسير إلى الحج، فأخذ في أُهبة السفر ثم سار متوجها، فلما وصل إلى جبال دمر استعمل عليها رجلا من أهلها يقال له فزاز ثم توجه إلى جبل نفوسة، فاجتمعت عليه جموع نفوسة، فأخبرهم بما عزم عليه من تيممه الحج، فقالوا - يا أمير المؤمنين -: إن رأيت المقام فعلت، فإنَّا نخشى عليك مِنَ المسودة - لقب العباسيين - فإنَّهم إن علموا بمسيرك عن بلادك وتوجهك إلى بلادهم لم تسلم من آفة تصيبك منهم من قتل، أو سجن، أو نكال، وقد تعيَّنَ عليك القيام بأمور المسلمين
240