النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

والنظر فيما يجمعُ كلمتهم ويصلح شأئهم فإقامتك فيهم أأكد وأوجب، فقد علمت أنك لو غبت عنهم لضاعت الحقوق وتفرقت الكلمة.

فأرسل الإمام عبد الوهاب - رحمه الله - إلى إخوانه بالمشرق، وكان المقدم في ذلك العصر في العلم والورع والفضل الإمام الربيع بن حبيب - رحمه الله - وابنُ عباد المصري، فلما وصلهم الرسل وألقوا إليهم من القول ما دار بين الإمام عبد الوهاب وبين جماعة نفوسة، وأخبروهما أن الإمام يستفتيهما مستضيئًا علمًا مِن نورهما، مع ما وهَبَ اللهُ لَهُ مِنَ العلمِ ومعتبرًا أن فتيا غيره في نازلةٍ مختصة به أولى، وأنهى النفس عن الهوى، فأجابه الإمام الربيع بن حبيب العُماني: بأن مَن كان مثلك في العناية بأمور المسلمين، ومحل أمانتهم، وخافَ على نفسه من أهل الجور والبغي فينبغي له أن يستأجرَ مَن يحج عنه وهو حي، وأجاب الشيخ ابنُ عباد بأنَّ مَن كانَ على هذه الصفة، فليس عليه حج لأن أمان الطريق من الشروط التي هي مشترطة في وجوب الحج، فمَكَثَ الإِمَامُ - رحمه اللهُ ينتظر رسله، فلما قدمت الرسل بالجوابين أخذ بجواب الإمام الربيع وأرسلَ مَن يحجُّ عنه

أيُّها الموحدون

ومع غزارة علم الإمام الربيع كان - أيضًا - ورعًا تقيًا عاملًا. يروى أن رجالًا من أهل البصرة قالوا انظروا لنا رجلًا ورعًا قريب

الإسنادِ حتى نكتب عنه فنظروا فلم يجدوا غير الإمام الربيع بن فطلبوا منه ذلك، وكان يروي لهم عن ضمام بن السائب عن الإمامِ جابر بن زيد عن ابن عباس، فلما خافَ أن يَشيعَ أمره أغلق بابه على نفسه دوئهم إلا من أتاه من إخوانه من المسلمين. وعندما مرض شيخه أبو عبيدة بعثه مع وفدِ الحج مكانه، وقال: في الربيع كفاية عما سواه.

241