النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الخطبة التسعون

واقع الأمة الإسلامية

الد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي كوَّرَ الليلَ ليكون سكنا، وسلخ النهار ليصير معاشنا، وجعل الأرواحَ في الأشباح وطنا، سبحانه له الدوام ولنا الفنا، ولنا الفقر وله الغنى، وله الكمال والنقص عندنا، أحمده تعالى سرًا وعلنا، وأستجير به وأستعيذه مِن مضلات الفتن ما عنا وما نأى، وأشكره سبحانه شكر من لم يقل نحن ولي وعندي وأنا

وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له إلها منزها فلا تدركه أبصارنا، ولا نقول باستقراره على العرش أنى لنا، توحيدا متقنا نقتنيه ليوم الفاقة وإنَّه لنعم المقتنى، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله سيد الأصفياء الأمناء الذي جاهدَ في الله حق جهاده فما وهي عزمه ولا انثنى حتى ملأ الإسلامُ فسيح الأرض وما بَعُدَ ودنا، ورجع الشرك خاسنا وَهِنَّا، اللهم صل وسلم على النبي المصطفى شفيعنا، وآله وصحبه

وأسلافنا؛ أمَّا بعدُ:

فيا ابن آدم أمَا أُخبِرَت أن رحيلك عن الدنيا قد أزفَ وتَداني، وأن إقبالك على الآخرة صارَ وشكانًا، فكأن ما وعدت به قد حلَّ بك وحانا، وإذا بدمعك يجري على خديك عند الموتِ هتائًا، وشعَل التلف قد أوقدت مِن شُعَل الأسف نيرانا، وأنت تبكي على تفريطك، وقد أقرحت أجفانا وتقول: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلَّ أَعْمَلُ صَلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) (1) فيقال لك: كلاً. قد ضيعت

(1) سورة المؤمنون الآيات: 99 - 100.

243