النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

أوقاتًا وأزمانًا، وأثرت الهوى وأطعت شيطائًا، وملأت العبر منك أَعينا وآذانا، ووعظت بكل واعظة، وذُكرت بكل ذاكرة، فما عقل عقلك ولا أصغى قلبك ولا لانا، وفي كل يومٍ تُعزى بأب وابن وأخ، وكم قد دفنت أقرانًا، ودعاك القرآن لساحته فما ارعويت ولا أحببت قرآنًا.

فماذا بك في كلِّ جُمُعة تضربك سياطُ المواعظ، وأنت في غيك نشوائًا. إي وربي لأنَّك محروم وحبُّ الدنيا قد ملكك، فصار الذنب على قلبك قد رانا، فأصبحَ معاكسًا لله ورسوله، وللمعاصي وثابا، وعن الطاعات كسلائًا، وتالله إن لم تتعظ لتخسرن خسرائًا لا يشبهه خسرانًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ () ().

أحبتي في الله

(3)

صا

هناك سؤال خطيرٌ لا بُدَّ أن

يحدِّثَ كل مسلم غيور به نفسه، وبه يستحقُ شرف الانتماء للإسلام والمسلمين، فالحقُّ جل وعلا يخاطبنا في كتابه بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (3) ويقول لنا نبينا الكريمُ): " مَن لم يحدث نفسه بأمر المسلمين فليس منهم "، إنه سؤال لا يتجاهله إلا مزيفُ الإسلام أو منافق أو خارج عن سياج الأمة الإسلامية التي قالَ اللهُ فيها: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ

(1) سورة آل عمران الآية: 102

(2) سورة الأنفال الآية: 1. (3) سورة الحجرات الآية: 10 (4) سورة الأنبياء الآية: 92. (5) سورة المؤمنون الآية: 52.

244