الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦المنقحة المسكية الخطة المنبرية
لا بُدَّ أن نطرح هذا السؤال مع أنفسنا ومع شبابنا، ومع بناتنا ليشعر كلُّ واحدٍ منهم على جهة الاختصاص بشرف الانتماء إلى أمة محمد)، وما لهم وما عليهم اتجاه أمتهم الخيرة.
أهل الإيمان
ما هو السؤالُ؟ هل الأمةُ الإسلامية تمرُّ بمرحلة طبيعية من حلقاتِ تاريخها؟
بلا شك الناظر لحالِ الأمة الإسلامية في وقتنا هذا يَنْقَدِحُ في ذهنه على حسب المُعْطَيَاتِ التي بين يديه أنها لا تزالُ تدخل في غَمْرَةِ بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، ظلمات بعضُها فوق بعض وأعظم الظلماتِ التي تغشى أمتنا الإسلامية في وقتنا هذا هي ظلمة الصراع الدموي البغيض، صراع ثوقد جذوته جبهات مشتعلة ما بين أنظمة متشبثة إلى رمقها الأخير بالحكم، وبين تنظيماتٍ ترفع راية الإسلام، وأحزاب تُصارعُ للهيمنة وفرض إرادتها، ولا نستطيعُ الحكم الباطن على أي منها، إذ تدعي هذه الجبهات كلها الحق، وترفع على الرماح مصاحفا إلا أن ما يعتقده كل مسلم غيور على أمته الإسلامية أن هذه الحالة الطارئة شرٌّ مستطير نافذ إلى الأمة الإسلامية من كل جانب من جوانبها، وسهام مسمومةٌ تُسدد متواليةً إلى قلوب الأمم الإسلامية التي صارت أشتاتا، وتمزقت شرَّ ممزق وشذر مذر وشغرَ بغرَا)؛ وما يجعل الحليم حيران أن هذا الصراعَ البشعَ بين المسلمين أنفسهم بغض النظر عن بلدانهم وانتمائتِهم الطائفية والمذهبية، والتزامهم بالحق، وإنما هم يرفعون راية التوحيد " لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فالحرب القائمة. هي بالدرجة الأولى بين إخوة العقيدة!! كفى حَزَنًا للدين أن حماته إذا خذلوه قل لنا كيف يُنصرُ
(1) شذر مذر وشغر بغر: أي تفرقوا في كلِّ وجهِ.
245