النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

أيُّها الموحدون البررة إن الغوغائية التي تُحدثُ بين المسلمين لها سبب واحد لا ثاني له، وهو حب السيطرة والهيمنة - مهما اختلفت أنواع هذه السيطرة والهيمنة ولكن هل تساءلت هذه الأطرافُ المتناحرة والتنظيمات المسلحة، ماذا

تجني على أمة الإسلام التي تدعي أنها منها؟

إنها جنت بتر حبل الله وتقطيعه إربا إربا مخالفة بذلك أمر ربها تبارك وتعالى، ضاربة بمراشده الرفيعة عرض الحائط، فهو القائل:

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءَ

(103

فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كذالك يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) إنها جنت عصيان الله تعالى الذي حذرها من هذه الخلخلة، فقال في محكم الذكر الحكيم: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَتْ وَأَوَلَيْكَ هُمْ عَذَابٌ

عَظِيمُ

إنها جنت عصيان رسوله () القائل: " إذا التقى المسلمان بسيفهم فالقاتل والمقتول في النار، إنها جنت الفظاعاتِ التي لا يُحيط بها وصف من ذبح الناس، وقتلهم بدم بارد، وإخراجهم من بيوتهم قسراً، والحق يقولُ: أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ((2).

إنها جنت تفكك الأمة الإسلامية، وتمكين العدو الصهيون من الأرض المباركة، والسماح لدول الغرب ومن معها بالتدخل السافر لتدمير ما بقي

(1) سورة آل عمران الآية: 103. (2) سورة آل عمران الآية: 105. (3) سورة المائدة الآية: 32.

246