النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

النقح المسكية الخطة المنبرية

من مقدرات الأمة الإسلامية؟ وذلك مصير التنازع الذي صيرورته - بلا جدال - إلى الفشل الذريع) وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ.

إن هذه التنظيمات والأحزاب أدخلت سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها من دول الإسلام في عهدِ الظلماتِ مِنَ انهيار البنية التحتية والفوقية، وإرهاب الأمنين والاغتيالات، والتفجيرات الوحشية - التي لا تفرق بين العسكري والمدني والصغير والكبير -؛ والنهب لثروات الشعوب المسلمة ومقدراتها، وانتهاك الأعراض، وتشريد خلق الله، فكم من نفوس أُزهقت، وكم من نساء رُمّلت وكم من أطفالِ يُتّموا، وكم من أعراض انتهكت، وكم وكم، ورسولنا) يخاطبنا بقوله الجليل: " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه

إخوة العقيدة

=

و

ومع كل هذا السيل الجارفِ مِنَ الخطوب والمحن والرزايا من المسلمين أنفسهم أو من غيرهم، فلنا توجيهان

التوجيه الأولُ: على كلِّ مسلم له يد في القتال الدائر ولو ببرية قلم - ولو بمدة قلم - أن يعود إلى صوابه، وأن يفهم الإسلام كما أرادَ الله ورسوله (لا كما يريده هو، وإذا كان يعجز عن فهم الإسلام بحقيقته، فليحذر الله تعالى في إساءته لدينه الذي جاء رحمة للعالمين، وسلامًا لخلق الله أجمعين، على الإخوة المتناحرين أن يتخلوا عن الحزبية الضيقة، والمصالح الشخصيةِ النَّتنة، وليتركوا المسلمين يهنوا بالعيش والحياة المطمئنة، ويكفيكم - أيها المتقاتلون - استهتارًا بأرواح الأبرياءِ مِنَ النساء والأطفال والشيوخ، وحسبُكم لعبا ولهوًا وتسترا لفظائعكم بدين الإسلام الذي جاء لتحقيق سعادة الإنسانية، فما ضيَّع الإسلام وما وُصف بالإرهاب إلا بأفكاركم المارقة البالية، وأُفقِكِم الضيق، فقد جعلتُم الإسلام

(1) سورة الأنفال الآية: 46.

247