النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الحمد لله الذي جعلنا من خير أُمةٍ أُخرجت للناس، ومن علينا بلباس الإيمان خير لباس، أحمده تعالى وأشكره على ما هدانا للإسلام، وجعلناً من أمة سيد الأنام، ونشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدًا رسول الله بدر التمام ومسك الختام، وعلى آله والتابعين لهم بإحسان؛ أمَّا بعد:

كاله

فيا أيُّها المسلمون إنَّكم تعيشون في بلد آمن، فحافظوا على أمنكم بطاعة الله تعالى ورسوله () وتربية الأجيال تربية اسلامية؛ فإن ذلك سبب لبقاء الأمن، وحذروا النَّزَعاتِ الجاهلية، والعصبياتِ الطائفية، وإثارة القلاقل فليس ببعيد عنكم ما ترونه مِنَ البوارِ والدمار في كثيرٍ من بلاد الإسلام وحذروا زرع بذور الفتنة الخبيثة في وسائل الاتصال الحديث بأشكالها كافةً، وجعلوها مُؤلِفًا للقلوب، وحذروا الأفكار التكفيرية ورفع السلاح لأيّ موحد؛ فقد جاءكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بها سمحاء بيضاء نقية، لا فضاضة ولا غلظة فيها، ولتكونوا يدا واحدة للقيام بواجباتِ الوطن تعميرا وبناء وتنمية؛ فهذا هو الهدف الثاني من وجودِكم في هذه البسيطة بعد عبادة الله تعالى والامتثال لأمره، فلا فساد، ولا قتل، ولا دمار، ولا حرق، ولا تخريب (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.

ألا وصلوا وسلموا على صاحب الشفاعة والحوض، كما أمركم بذلك

ربُّكم جل وعلا، فقال في محكم التنزيل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.

(1) سورة الأعراف الآية: 56. (2) سورة الأعراف الآية: 85. (3) سورة الأحزاب الآية: 56.

249