الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
الخطبة الحادية والتسعون
استغلال الوقت عند الصحابة (رضوان الله عليهم)
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي العزة والجلال شارع الحرام والحلال، منشيء السحاب الثقال، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، له الحمدُ ما ثليت الأنفال وقسم ميكال، ورَسَت الجبال، وهبتِ الشَّمال، وتعاقبتِ أيام وليال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نعتصم بها مِنَ الضلال، وتُرعْمُ بِها مَباركَ الظُّلالِ، ندخرُها ليوم لا ينفع فيه بيع ولا خلال، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله اختصه الله بجليل الخصال، وجميل الخلال) وعلى آله وأصحابه الأماجد الأقيال الذين اقتحموا في سبيل الإسلام الأهوال، وبذلوا الأوقات والأموال، أمَّا بعد:
فيا عباد الله
زموا النفوس عن المعاصي قبل أن توردها رداها، وألجموها بلجام التقوى عن تعديها وطغوها، وجاهدوها على الأعمال الصالحة لتفوزوا بسلامتها وإنجاها، فليس لها ـ والله ـ من دنياها إلا ما قدمت يداها، ولو كان لها يومَ القيامة ملء الأرض ذهبًا ما نفعها ولا أجداها، وتالله لتبعتُنَّ ليوم يجمعُ الله فيه أُولَى الأمم وأخراها، ولتَعُودُنَّ كما بدأكم أول مرة فَتَحاسَبُنَّ بأكبر الأعمال وأدناها، ثم لتُصيَّرُنَّ إلى دار نعيم تنسي أحزان الدنيا، وعناها أو إلى دار جحيم تُذهل عن نعيم الدنيا وحلاها) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ))
إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
281
(1) سورة البقرة الآية: 281 (2) سورة يوسف الآية: 90.
250