النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

إخوة الإيمان المتأمل بعين الناقد البصير الفاحص الخبير لأحوال الناس مِنَ البنين والبنات والصغار والكبار، يظهرُ ماثلاً بين عينيه داء عضال ومرض خطير، ينخرُ الأعمار نخرًا، ويهدمُ نفيس الأوقاتِ هدمًا، إنه مرض البطالة شلل الزمان وسرطان المكان؛ بل هو موتُ الزمان والمكان، إنَّه داء تجسم بين ناظرين، فاحتل ساحاتِ البلاد والعبادِ ترى الداء في شبابنا متجسمًا في مقاه إلى أنصاف الليالي لمتابعة الكرة أو العبث الهزلي بالهاتف المحمول أو بين المجمعات التجارية أو يغامرُ هذه ويعاكس تلك بل تجد سهرات غريبة في بطون الأودية، وعلى الطرقات بينما تجد بعض الفتيات على مسلسل أو على هاتفها المحمول تجري اتصالا وعلاقة مبكرة، وتجدها إذا جاء الصباحُ انتظرت المساء، وإذا جاء المساء انتظرت الصباح فحالنا وقالنا قريب من قول الشاعر:

العـ

يش

ماع

إذا فاتَ

ذا

دامٌ ونَـ ــــــدنيا السـ

دامُ

ـلامُ

أحبتي في الله ويا شباب الإسلام

الوقتُ جوهرة ثمينة، ومن جوانب النِّعْمَةِ المَغْبُون فيها كثير من النَّاسِ، الوقت بل الحياة؛ فالوقت هو الحياة. والمسلمُ يستشعر قيمة الزمن وأهمية الوقتِ مِن آي القرآن الحكيم، فالله قد أقسم في كتابهِ أكثرَ مِنْ مَرَّةٍ بِالوَقْتِ، وله أنْ يُقسمَ بَمَا شَاءَ لكنَّهُ لا يَقسمُ إِلَّا بِعَظيمِ يَستَحِقُ القسم، فقال جل وعلا: (وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَالَّيْلِ إِذَا

يرِ هَل فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ، وقال سبحانه: (وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى

وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ والْأُنثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقَ.

لا

(1) سورة الفجر الآيات: 1 - 5. (2) سورة الليل الآيات: 1 - 4.

251