الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
وهل الليل والنهارُ إلا مَرَاكِبُ يَختلفُ الناسُ في سُبُل الانتفاع بهما؛ فمغبوط يستثمرها في طاعة الله، ومَغبون مُضيع لساعات الليل والنهار مُفرِط على نفسه، يَحملُ الأوزار التي تُثقِّلُ كاهله يوم العرضِ عَلَى اللهِ، وصَدَقَ اللهُ: إِنَّ سَعْيَةٌ لَشَقَ).
).
ويُقسم الله مرةً ثالثة بالدهر فيقولُ: (وَالْعَصْرِ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) والعصر هو الزمان الذي تَقعُ فيه حركات بني آدمَ مِنَ خير وشر، والله تعالى يُقسم أن بَني الإنسان كُلُّهُم فِي خِسَارَةِ، وهَلَاكِ إِلَّا مِنْ اسْتَثْمَرَ وَقتَهُ، واستنفد عمره في عمل الصَّالِحَاتِ.
إخوة الإسلام
يَهدي المصطفى () بسنتيه القولية والفعلية إلى استثمار الوقت بِمَا يَنْفَعُ، ويُحذِّرُ من إضاعةِ الأوقاتِ سُدى فيقولُ: " نعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاس: الصحة والفراغ ".
وتأمل قولَهُ: " كَثِيرٌ مِنَ النَّاس " والمعنى أن الذي يُوفِقُ لاستثمار
و
هاتين النِّعْمَتَين بما يَنفَعُ قَلِيل. ولقد كان استثمار الوقت أحد نصائحه وضمنَ مواعظه - عليه الصلاة والسلام - لأصحابه يقول ـ وهو الناصح الأمين - لرجل وهو يعظه: " اعْتَنِمْ خمسًا قبل خَمْس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ".
أيُّها المسلمون
يكفيكم أن تطلعوا على نماذج من سير أصحابه؛ لتروا كيف كانوا يعملون، وكيف كانوا لأوقاتهم مُستثمرين، وفي ذلك إجابة لمن لا زالوا
(1) سورة العصر كاملة.
252