النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

حائرين في استثمار الأوقاتِ، متطلعين إلى نماذج راشدة في ملء الفراغ وبماذا تقضى الأوقات؟

وإذا كانتِ العبادة الحقةُ لله ربِّ العالمين هدف الوجود في هذه الحياة

امتثالا لقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الحنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون)

(1)

فقد ضرب الصحابةُ - رضوان الله عليهم - أروع الأمثلة في استثمار الوقت فيها فالصلاة - مثلاً - لا يُشغلُهم عنها شاغل، ولا يصرفهم عنها صارف، حتى ولو كانوا في ساحاتِ الوَغى، ولا تسأل عن حُسن صَلاتِهِمْ، وطول قراءتهم، وقيامهم، وركوعهم، وسجودهم، وخشوعهم، حتى أُطلق على بعضهم السّجادُ) محمد بن طلحة (لعبادته.

وبلغ الحرص بهم في المحافظة عليها مع جماعة المسلمين، إذا أحدهم فاتته العِشاء في الجماعة أحيا بقية ليلته كما ثبت عن ابن عمرو -رضي

الله عنه وفي الصيام لهم أخبار وأحوال تراها النفوس الضعيفةُ ضربا من الخيال، ففي ترجمة أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنه -: يسرد الصوم، وأنَّه كان لا يُفطِرُ إلا في سفر أو مرض".

عدة الإسلام

" أنه كان

مما يستثمر الصحابةُ - رضوان الله عليهم ـ به أوقائهم تلاوة كتاب الله تعلماً وتعليمًا وعملا، فهذا ابنُ مسعودٍ يحدثنا بقوله: " كان الرجل منا إذا تَعلَّم عشرَ آياتٍ لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن ". وكانوا يعقدون لتعليم القرآن الحلق، وتمتلئ المساجد بالمتعلمين ولا تكادُ تخلو مِنَ القائمين به في ساعات الليل والنهار، وأنعم بكتاب الله رفيقا، وأَكْرِمْ ببيوتِ اللهِ مَوئِلًا. فأين حالنا من حالِهم.

(1) سورة الذاريات الآية: 56.

253