الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥كا المكيَّة الخَظَ
وكان القومُ جادين في حياتهم، مستثمرين لأوقاتهم كذلك في بيوتهم؛ فهذا نافع يُسألُ: ما كان يصنعُ ابن عمر في منزله؟ قال: لا تطيقونه: الوضوء لكل صلاةٍ، والصحفُ فيما بينهما
باركَ اللهُ
لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين
أقول ما قلتُ وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم ودعوه يستجب لكم، إنَّه هو البر الكريم.
***
الحمدُ لله ربِّ العَالَمِيْنَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ العالمين، وأشهَدُ أَنَّ محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلم عليه، وعلى سائر المرسلين؛ أما
بعد:
فهذه معاشر الأحبة. إطلالة يسيرة على جوانب مِنَ استثمار الوقت عند السلف الصالح، وهي - كما ترون - صلاة وصيام، وتلاوة واعية للقرآن، علم، وتعليم، وعمارة للمساجدِ بذكر الله، دعوةٌ للخير وجهاد في سبيل الله بالمال والنفس واللسان، ومرابطة في ثغور المسلمين دفاعًا عن حياض الإسلام، وحُرُماتِ المسلمين، وتلمس واع لحاجاتِ المسلمين، والتقفي لأحوال المحتاجين؛ فأين الشعور بالفراغ لمن يستثمرُ وقتَهُ في هذه الأعمال الجليلة، أو مثلها، وأي مكان في مجتمع المسلمين لمن يُهلكون أوقاتهم في أماكن الخنا والزنا، والمواقع الإباحية ويبذرون أوقاتهم كلها في متابعة الكرة في المقاهي وفي البيوت، ويتسكعون في الطرقات بلا هدف!! وأين مَن يُنتظرن لنصرة هذا الدين، وهن لأوقاتهن مُضيعات، ولأهوائهن وشهواتهن
مستسلمات.
254