النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

الخطبة الثانية والتسعون

أوقاف منسية

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله فاطر السبع الطباق، مقسم الأموال والأرزاق، الهادي لأحسن الأخلاق، مالكِ يوم التلاق، سبحانه هو العلي الرزاق الذي لا تنفدُ خزائنه بكثرة الإنفاقِ مَا عِندَكُمْ يَنفَةٌ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) نحمده على آلِ تملأُ الأفاق، ونعم تطوقُ القلوب والأعناق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً ندخرُها للحظة الفراق والتفافِ الساق بالساق وإلى الله المساق؛ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد ولد آدمَ على الاطلاق خيرُ مَن رَكِبَ البراق، وتمم مكارم الأخلاق) وعلى آله وأصحابه صلاة وسلامًا متلازمين إلى يوم التلاق؛ أمَّا بعدُ:

فيا أيُّها الناس

- أجَارَنا الله وإياكم والمسلمين مِنَ البأس والنقم - قَرُبَ الرَّحِيلُ وأنتم عن الطاعة غافلون، وانقضتِ الآجال وأنتم على المعاصي عاكفون وترادفتِ الأهوال وأنتم في طغيانكم تعمهون، فهل أنتم على ثقةٍ مِنَ

-

الحياة والقرار أم بينكم وبين الله عهد على البقاء في هذه الدار. كلا والله - إنكم منها راحلون، ولنعيمها مفارقون، أما تعتبرون بمن مضى مِنَ الأموات، أما تخافون مِنَ العرض على ربِّ السمواتِ، أما ترون أهوال القيامة قد تواردت، أما ترون النفوس بأموالها قد شحت، أما ترون الفواحش وقد أصبحت ظاهرة، أما ترون الهمم عن الخيرات قاصرة، أما ترون الفتن غلبت وطمَّت، أما ترون الأمانة قد ذهبت وضاعت، أما ترون الخيانة قد كثرت وشاعت، فكأني بكم وقد طرقكم طارق المنون، وأخذكم

(1) سورة النحل الآية: 96.

256