الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨المنقحة المسكية الخطة المنبرية
بغتةً وأنتم لا تشعرون، فتنبهوا - رحِمكم الله - قبل هجوم الموتِ وتزودوا لآخرتكم قبل الفوتِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَ إلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)
أحبتي في الله
()
إن التالي لآياتِ الذكر الحكيم والمستقي من سنة أبي القاسم - عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم - يجد النصوص مستفيضة في الحديث عن رجعى المال لله تعالى وأنه زينة وفتنة، كما يحثُ الحقُ على بذلِه وإنفاقِهِ في وجوه الخير المختلفة، فهو يقولُ: (وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (3)، ويقول سبحانه لى: (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرُ
11
((4) (وفي الحديث الشريف عن المعصوم): ما من يوم ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا ويصحبُها مَلَكَان يناديان: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط
ممسكًا تلفا
11
وقد سارع الرعيل الأولُ مِنَ الكرام البررة صحابة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) في امتثال ما ترمي إليه النصوص القرآنية والنبوية، فأنفقوا أموالهم رخيصةً في سبيل الله تعالى وحبسوا ما خوَّلهم الله تعالى، لم يكن جمعُ الأموال والدور والأراضي غايتهم في هذه الحياة المضمحلة الفانية، بل المتابع لسيرهم وأخبارهم يجد العجبَ العُجابَ مِنَ التضحيات المالية
(1) سورة آل عمران الآية: 102
(2) سورة الأنعام الآية: 32 (3) سورة التوبة الآية: 34. (4) سورة الحديد الآية: 7.
257