الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
والصدقات الخيرية في وجوه البر المتعددة، قد جعلوا من أنفسهم أنموذجا يُقتدى به في البذل والإنفاق.
فهذا أبو بكر ينفقُ جميع ماله كافة في معركة تبوك، وينفق عمر بن الخطاب نصف مالِه بينما، يجهز عثمان بن عفان للمسلمين ألف بعير بما تحتاجه، ويشتري رَكِيَّةُ بالمدينةِ تسمى رُومَة، فتصدق بها على المسلمين، ويبذل عبد الرحمن بن عوف أربعة آلاف درهم، أو ما شاء الله. وأزيدكم أن معظم أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) كانوا فقراء، ومن لم يكن فقيرا فقد بذل ماله يشري نفسه ابتغاء مرضاتِ الله تعالى
أيها المؤمنون وبعد عهود الإسلامِ الزاهرة، طفحت بين ظهراني المسلمين الحياة المادية، فجمع الإنسان وكنز وخزن للدنيا، وشح وبخل واستغنى للدار الآخرة حتى ظهرَ مِنَ المسلمين أناس وأغنياء وأثرياء لديهم خزائن قارون، قد نثنت أموالهم في البنوك، وخاست في البيوت، يجمعون ويكنزون حتى يفارقوا هذه الدنيا، وما يعرفون إلا الشحَ والبخل وليتهم عقلوا قول الشاعر اللبيب:
أموالُنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنياها بينما غاب أُفقُ الواقع الفكري عن المهتمين، ومن عليهم المعوَّلُ، فكانت نظرتهم سطحية أحادية، وتفكيرهم هامشيًا يخافون المحظور، وهم في مستنقع المحظور - والله المستعان - من أجل ذلك اغتنت بعض بيوتِ الله تعالى بالأموال، وكُنزت بلا نفع ولا تصريف وأصبحتِ الزكوات تصرفُ على صنفٍ أو صنفين مِنَ الأصنافِ الثمانية، وأضحت الصدقات تدمج في الزكوات أو تصرفُ بلا حكمة، ولا، روية، وهكذا ظهرت خلخلة عارمة، وشطحات قاتمة في باب تصريف الأموال الإسلامية بزكواتها وصدقاتها وتبرعاتها؛ وأوقافها فانبتر حبلُ التكافل الاجتماعي، وتضخم الفقر،
258