النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

النقحة المسكية

أيُّها الموحدون

لا يجادل أحد مع بدايةِ كل صيف يرتفعُ ستار الإجازة الصيفية، ويكشف مسرح الأحداثِ عن حال البنين والبناتِ، فما أكثر أوقات الفراغ التي تجتاحُ الناشئة أيام الشتاء والمدارس، فما بالكم بأيام الإجازة الصيفية، إن هذه الإجازة تحتاجُ إلى ترشيد، فإنَّها إن لم تستغل في استغلت في الطالح، وإذا لم يُشغل الناشئةُ بالخير، اشتغلوا بالشر،

الصالح وإن لم تُصرف الطاقات انفجرت وانصرفت إلى حيث تريد، إن لم نجد لها وظائف روحيةً، تردَّت إلى الوظائف البهيمية، إن لم نوفر وظائف إيمانية لأولادنا صرعتهم الوظائف الشيطانية، إن لم تُرسم لهم الأهداف استغرقوا في الإباحية والشهوات، وانغمسوا في الماديات والملهيات، بحيث يُصبح أولادنا بلا هدفٍ ولا غايةٍ يصبحون ويمسون إلى غايات ثلاث إلى المأكل والمشرب واللهو واللعب ثم الارتخاء والنوم؛ فكانوا بذلك أقرب إلى فصيل الحيوان، وأشبه ما يكونون بوحوش كاسرة وسباع ضارية، بل ألحق الله تعالى هذه الغايات والطموحات بمصاف الكفار، فقال العزيز الحكيمُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَمُ وَالنَّارُ مَثْوَى لَّهُمْ، وهذا الفراغ مسؤول عنه الإنسانُ قال (): "نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ مِنَ الناسِ الصحة والفراغ ". إن كل عام تدق فيه ساعةُ الإجازة معلنة عن فراغ طويل يحملُ في طياته أسباب الفسادِ، وخاصة عند المراهقين مِنَ الجنسين، فكانت الرسالة الأولى - أيُّها المؤمنون - إلى الأساتذة، وأعني كل من له قدرة ويجيد تعليم الناشئة ولو بشيء يسير، ففي الحديثِ " بلغوا عني ولو آية "، على هؤلاء الأساتذة مِنَ الجنسين أن يساهموا في تعليم الجيل بفتح المراكز الصيفية واستقطاب الفتيان والفتيات والعناية بتعليم القرآن الكريم وتدريسه الذي فيه الخيرُ بحذافيره فعنه): " خيركم من تعلم القرآن

عد الله

(1) سورة محمد الآية: 12.

57