النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

أحبتي في الله

إن محاولات الانقلاب الفاشلة على حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا أمرٌ غير مقبول ولا مبرر، بل هي خيانة، وقد غرق المتسببون في بحرها القذر ووحلها العميق، ولا يجيد السباحة فيها إلا المتلوثون لأنه ليس هناك أسباب مشروعة للخروج على الحاكم والخيانة به، ولما كانت كذلك فليس لها درجات، بل هي عملية انحدار وانحطاط دون الخط الأدنى من الإخلاص

إن ما نقرأه ونعلمه عن الرئيس وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ) (إنه رجلٌ مخلص لوطنه وأمته، وبذل كل ما يملك في (1) سبيل الأمة التركية والارتقاء بها في مصاف الدول المتقدمة؛ وقد قفر باقتصادِ وطنه حتى صارت تركيا القوة الاقتصادية والسياسية الأولى في العالم، وأصبحت من دول الاختراع، وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة في العالم لم يتزعز اقتصاد تركيا، بل أصدر الرئيس مرسومًا بمجانية، التعليم، وزاد أجور الشعب، ولذا ملك قلوبهم، وهو الذي تحرك لكسر حصار غزة، وبارك سفينة مرمرة، ووقف وقفة أبطال مع قضية فلسطين، وهو الذي استقبل أطفال سوريا في أفخم الفنادق، واحتضنهم بالقبلات تخفيفا لمعاناتهم، وهو الرئيس المسلمُ الوحيد الذي زار بورما مع زوجه، والتقى بالمسلمين من أهالي إقليم ميانمار المنكوب بالعصاباتِ الهندوسية المجرمة، وهو الذي أعاد تدريس القرآن والسنة، واتجه بتركيا إلى الإسلام بعد حياة التفسخ والانحلال العلماني الذي كرسه الطاغوت، وكرس حرية الحجاب في الجامعات الحكومية ودار القضاء؛ وهو الذي شجع لحفظ القرآن الكريم، وللرجل حسنات كثيرة لا تُحصى، ليتَ حكّام المسلمين يقتدون ويفعلون معشارَ ما فعل هذا الرجل المخلص.

(1) سورة يوسف الآية: 81.

271