النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

فيا أيُّها الشبابُ

لا عذر اليوم ولا مبرر لكم في البقاء على الجهل والعزوف عن طلب العلم، وكيف العزوفُ والمدارس قد انتشرت في كل مدينة وقرية والمعلمون وطلاب العلم موجودون في كل مكان، والوسائل ميسرة والاتصالات ممكنة، والكتب والأشرطة والمواقع والقنوات النافعةُ موجودة، فما على أحدكم إلا أن يُخلص النية، ويحقق المتابعة، ويختار من ذلك ما يرتقي بنفسه وأمته. إنَّها فُرصةٌ عظيمة، بل فرص متعددة حري أن تغتنموها وتنتهزوها - يا شباب -، فما تستطيعونه اليوم تعجزون عنه غدًا وإياكم والجهل، فإنَّه الموت، فحذروا الموت قبل الموتِ.

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله فأجسادهم قبل القبور قبور ونختم حديثنا بهمسة: إذا كان هذا الزمنُ زمن صراع حضاري وعقائدي بين الأمم وضغوطات لعولمة الفكر وعلمنة التعليم، فإن من علامة إخلاص ووعي القائمين على المناهج الدراسية في بلاد المسلمين مواجهة هذا التحدّي والعناية بالمنطلقاتِ والأسس العقدية والفكريةِ الصحيحة حين بناء المناهج أو تطويرها. وإذا كان ولاة الأمر يبذلون ويحرصون ويوجهون ويتابعون، فإن الواجب على المربين والمتربين عمومًا أن يكونوا على قدر المسؤولية في القيام بهذا الواجب العظيم لأجل مستقبل مضيء بإذن الله تعالى بالعلم والهدى والعطاء والبناء لوطننا العزيز سَلطنة عُمان، وسائر بلادِ

الإسلام.

ألا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين.

278