النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

كِيَّة الحُظَنَالم

الخطبة السادسة والتسعون

العام الهجري الجديد - 1438 هـ - آمال وآلام

الله بسم

الرحمن الرحيم

الحمد الله مصرفِ الأقدار، ومحيي الآثار والمتعالي عن الأشباه والأنظار المتنزه عن تمثيل الأوهام وتكييف الأفكار الذي احتجب بحجاب عزَّتِه وقدرته فلا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، الذي خضعت لهيبتِهِ وعظمتِهِ رقابُ الأكاسرة والجبابرة والأشرار العالم بالكونين على اختلافها والحوادثِ معَ تشتيت أوصافها، وكل شيء بمقدار مكوِّر الليل على النهار، والنهار على الليل ما جرى الفَلَكُ الدَّوارُ وجعلهما آيتين بينتين للمتفكر في العظة والاعتبار وخص الإنسان بفضل النظر والاستبصار، فقالَ العزيز الغفارُ: فَاعْتَبِرُوا يَتَأَولِي الْأَبْصَرِ نحمده على ما أنعمَ بهِ علينا مِنَ الهداية للنظر في مواقع الأدلة بأنَّه هو الله الملك الغفار، ونشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وَحَدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختارُ، الذي اختاره لرسالته وختم به الرسل الكرام الأبرار، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وصحبه الأكرمين الأخيار، وسلَّمَ كثيرًا؛ أَمَّا بعد:

فيا عباد الله خيرُ ما يُوصَى به على الدوام، ومرّ الأيام والأعوام تقوى الله الملكِ العلام؛ فتقوى الله نورٌ يُضيءُ الظُّلماتِ، وحصنٌ مِنَ الفتن الموبقاتِ، وشفاء

مِنَ النوائب الحادثات يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ

(2)

وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ().

(1) الحشر الآية: 2. (2) سورة الحشر الآية: 18.

279