النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

أيُّها المسلمون: في صحماء الفتن المدلهمَّةِ، ويَهماء التحديات المحدقة بالأمة، يدورُ الزمانُ دورتَهُ ويُكمِلُ عام من أعوامهُ مُهمَّتَه، عام قد قُوِّضَت خيامه، وتصرمَت أيامُه، وتلك سُنَّةُ الله في كونه؛ أيام سيارة، وأشهر دوارة وأعوام كرارة، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)

نعم. ها هي الأمة الإسلاميةُ قد ودَّعَت عامًا هجريا مضى وتولى، ولم يبقَ منه إلا ذكرى ما تبدى فيه من الخير وتجلى، ودعنا عامًا كما يُودِّعُ أحدنا يومه عند انقضائه، لا يراه طويلا ما بين صباحه ومسائه.

وفي مطلع عامنا الوليد الأغر - جعله الله بارقة نصر وعزّ وتمكين - هناك أربع قضايا مهمة جديرة بالتنبيه عل هذه القضايا تكون سببًا لتحريك الهمم واستنهاض العزائم للتمسك الجاد بكتاب الله وسنة رسوله ()

وإن أول هذه القضايا التي يجب التركيز عليها في مستهل كل عام هجري جديدٍ، هي التذكير بانصرام أعمارنا ودنو آجالِنَا مِنَ الموتِ؛ فمَن لم يتَّعِظ بزوال الأيام، ولم يعتبر بتصرُّم الأعوام، فما تفكر في مصيره ولا أناب، ولا الصَف بمكارِمِ أُولي الألباب فقد خَسِرَ خسرنا ما بعده خسران، ونَدِمَ ندامةً أشدُّ مِن ندَامَةِ الكُسَعِي، يقول الرحيم التواب:

190

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَتِ لِأُولِي الْأَلْبَبِ

يُقلِبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَرِ " وفي حديث

الا

ك الله

44

ابن عباس - رضي الله عنه - يروي عن الحبيب): (نعمتان مغبون (

فيهما كثيرٌ مِنَ الناس، الصحة والفراغ

(1) سورة الأحزاب الآية: 62. (2) سورة آل عمران الآية: 190.

(3) سورة النور الآية: 44.

280