الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
فيا ابن آدم .. سبعة وثلاثون تصرَّمت فأين الهمم المجدة؟! ابن آدم .. سبعة وثلاثون تهدمت فأينَ النفوس المستعدة؟! ابن آدم سبعة وثلاثون تحطّمت فأين التأهب قبل الشدة .. ابن آدم سبعة وثلاثون تبددت فأين التيقظ قبل انقضاء المدة؟! إنَّا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يُدني من الأجل أيُّها الشيوخ: رحل عامكم ومضى، وطوى بساطه وانقضى، فليت شعري، ماذا تنتظرون إلا الموت؟! أيها الشيوخ: العاقل منكم من راقب العواقب والجاهلُ منكم من مضى قدما ولم يراقب؟ أيُّها الشيوخ: كم أنذركم الموتُ بأخذ إخوانكم وأقرانكم فأفيقوا من سكرتكم، وتجهزوا لحفركم؟! فخيرُكم مَن طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمِلُه.
? ?
تقوتُك هذه الأرضُ مِن فضل قُوتِها وإِنَّكَ مَهْمَا طَالَ عُمْرُكَ قُوتُهَا
إخواني الشباب: مع فناء سنة سبع وثلاثين مَن مِنكُم مَن بَاعَ نَفْسَهُ لِلَّهِ، وانتصر على شيطانه وهواه، ونال رضاء الله وهُداه، وما غرَّته نفسه، وما عمت مصائبه وبلواه، وتذكَّرَ أنَّ الله سيحاسبه على ما آتاه، فحافظ على الصلاة ولم يقع في وحل المعاصي، ولم يلج لجَجَ الآثام. ألا فاتقوا الله شباب.
يا
أيُّها الشاب الحبيبُ - الموتُ يأتي بغته كم ودعنا من شباب في ست وثلاثين المنصرمة، ماذا لو كنتَ أنتَ من اختارك الموت!! وأرداك في حفرتك، فعجل عجل وحاسب نفسك وانظر في صحائف أيامك التي خلت: ماذا ادخرت فيها لآخرتك؟! واخل بنفسك وخاطبها وانظر ماذا تكلم لسانك؟! وماذا رأت عينك؟! وماذا سَمِعت أذنُك؟ وأين مشت قدمك؟!
2
وبماذا بطشت يدك؟! التي ستنطقُ شاهدةً لكَ أو عليكَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى
281