الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣النفحال المسكنة الخطة المنبرية
(1)
أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) وفي السنة الغراء: " كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمُوبقها أو معتقها".
سؤال أخير إسأله نفسك، ولتكن الإجابة بينك وبين خالقِك، هل أنتَ راض عن حالك؟ وهل أنت مستعد للموت إذا أتاك اليوم؟!
ا غافل
تتمادي غدًا عليك يُنادى
أمَّا القضيةُ الثانيةُ: فقضية أوسعُ مِنَ القضية الأولى، هي قضيةُ الأمة الإسلامية التي لا تزال حُبلى بالمشكلات، ثكلى بالفتن والمغريَاتِ رهينة المآسي والنَّكَبات والشتاتِ والمُلِمَّاتِ جسدها مثخن بالجراح وأبناؤها يُعانون في مُختلِف الوهادِ والبطاح، تُراقُ فيهم الدماء، وتتقطعُ منهم الأشلاء، في صَلَفٍ ورُعونة، وصدارة مأفونة، بما يدك الأطواد ويرُضُ لفائف الأكباد.
أيُّها الأحبةُ المسلمون اليوم أعظم أهل الأرض ضيقًا في العيش، وأشدهم مكابدة للحياة، وأكثرهم تعرضًا للحروب فيما بينهم، فصارت أغلب دول الإسلام تئن تحتَ مرارة المأساة، وآلام المعاناة، ولوعات الثكالى، وآهات اليتامى، وصَرخاتِ الصغار، وصَيْحاتِ التعذيب والحصار، ومأساة التشريد وركوب البحار لهجر الأوطان، وتصبحُ وتمسي دول الإسلام على صفوف الأكفان المتتالية والجنائز المتوالية والبيوتات المهدمة، والمساجد المنتهكة والقنابل التي تمطرُ العبيد بنيرانها وصواعقها وصياحتها حتى صدق فينا قول الحق جل جلاله فينا (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ
رو
مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِفُ الْآيَتِ لَعَلَّهُمْ
يَفْقَهُون
65
(1) سورة يس الآية: 65. (1) سورة الأنعام الآية: 65
282