النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

أيُّها الجيل إن الواجب على كل مسلمٍ أن يعلم أن ما أصاب أمة الإسلام إنما هو بسبب تقصيرها في جنب ملك الملوك، وتفريطها في الحكم بشريعته، واحترام أحكامها ومعالمها، والوقوف عند حدودِها، وعدم تصديها لرياح الإفساد ومسيرة التغريب التي نخرت في الأمة وشبابها وفتياتها، بعد أن خان المستأمَنُ، وفرَّطَ المستحفظ، وغش المستودَعُ، في أعظم وديعة وأغلى أمانة، وهي حفظ الدين وتحصين مجتمعات المسلمين من عاديات التغريب وحملات التخريب، إنَّ كلَّ ما حدث ويحدثُ هو بسبب البعد عن روح الوحيين ومقاصدهما الشريفة، ونحن على يقين صادق لا يخالطه أدنى شك وريب من قول ربنا جل وعلا إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن مِن وَالٍ

ومع كلِّ ذا وذاكَ مِن غيومِ الفتنِ وسحب المحن يتطلب منا العودة إلى ربنا جل وعلا، وإيجاد الحلول على مستوى الأفراد والجماعات والحكومات والتفائل والبعد عن مفردات اليأس والقنوط الذي إذا سيطر على القلوب أهلكها، وإذا ولج إلى أمة أعطبها، معدود في كبائر

الذنوب وعظائمِ الآثامِ؛ إِنَّهُ لَا يَأْيْسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ ()

AY

وقال الله تعالى: (قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُونَ)).

بارك الله

07

لي ولكم في الوحيين ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين

أقولُ ما قلتُ، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو

الغفور الرحيم، ودعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.

(1) سورة الرعد الآية: 11.

(2) سورة يوسف الآية: 87.

(3) سورة الحجر الآية: 56.

283