الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
الخطبة الثانية
الحمدُ لله مُقدِّر الأزمان والآجال، ومُبدع الكون على غير مثال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الكمال والجلال والجمال، يعجز عن وصفه بليغ البيان، والمقال، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله خيرُ من عِبَدَ ربَّه في الغِنَى والإقلال، صَلَّى الله عليه صلاة دائمة في الأسحار والآصَالِ، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وصالح الأقوال والأعمال، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد: فيا أيُّها المؤمنون:
اتقوا
الله حق التقوى؛ فإن تقواه - سبحانه – أوثق الوثائق، العُدَّةُ في المضائق، وبها تُكشَفُ وجوه الحقائق.
إخوة الإيمان:
إن استهلال عام هجري جديدٍ يُذكِّرُنا بقضيتين عظيمتين وحدثَين جليلين غيَّرَا مجرى التأريخ، وكان فيهما نصر وتمكين، وعِز للأنبياء والمرسلين والمؤمنين، يبعثان في النفس التفاؤل والأمل
وأول هذين الحدثين: يومُ عاشوراء، الذي صحت السنة النبوية بفضل صيامه عن الحبيب المصطفى () كما في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه – أن رسول الله () سُئِل عن صيام يوم عاشوراء، فقالَ: "أحتسب على الله أن يُكفِّرَ السَّنةَ التي قبله" بل ينبغي للمسلم المسارع للخيرات أن يصوم مع عاشوراء يوم تاسوعاء، فقد ثبت عن النبي الكريم () أنَّهُ قالَ قبل وفاته: " لئن بقيتُ إلى العام القادم لأصومن التاسع مع العاشر ".
أما ثانيهما: فهو هجرة النبي المصطفى ()، وإنَّه لحدث لو تعلمون عظيم، فيه من الفوائدِ والفرائدِ ما لا تحويه أجلادٌ، ولا يُوفِّيهِ جَلَدٌ ولا اجتهاد، وإن ذكراها لتُشمرُ القلوب، وتزيدُ الشَّوق إلى النبي الحبيب المحبوب (صلى الله عليه وسلم) وشمائله الزكيَّة، وأخلاقه وقيمه السنية.
284