الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦المنقحة المسكية
الخطبة الأولى
خلق الحبيب () وواقع الأمة
الد الرحمن الرحيم
الحمد لله له الأرض والسماء وما بينهما وما تحت الثرى خلق الوجود فله الحمدُ على ما برى، ربَّى الكليم في حِجْر عدوه وما درى، وسلم الخليل من نار النمرودِ وما به طغى، وحمى يوسف الصديق من كيدِ النسوة وما قضى واعتنى بالصادق الأمين حتى اليقين وما دعا.
وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبده وابن عبده وابن أمته، ومن لا غنى له طرفة عين عن كتائب رحمته، وأشهد أن محمداً ـ صلوات ربي وتسليماته عليه - البدرُ جبينه، واليم يمينه والحنيفية دينه، نصر الحق، وأكثر عديده، وخذل الباطل وأبلى جديده، وتمم مكارم الأخلاق بأقواله الحميدة وأفعاله السديدة، فكان لبنة التمام وروي القصيدة؛ أما بعد:
فيا أيُّها المؤمنون لا يجادل عالكم وجاهلُكم غنيكم وفقيرُكم كبيركم وصغيرُكم ذَكَرُكم وأُنثاكم بأنَّ الله تعالى قد جعل الحياة الدنيا دارَ قُلعةٍ ومحلَ نُقلةٍ؛ فمن راحل ليومه، ومن مدعو لغده. نصيبك مما تجمعه في دنياك ما قاله
الحكيم:
نصيبك مما تجمعُ الدهر كله رد آن تلوى فيهما وحنوطُ فلما كانت هذه الحقيقةُ ثابتةً لديكم باقيةً نصب أعينكم، فأعدوا المحل النقلة زادًا كافيًا، وخففوا أحمال المعاصي، فالدهرُ كله أمس، والحياة كلها