النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

المنقحة المسكية

إن المراكز الصيفية من سنةٍ إلى سنة تعاني من الموت البطيء والتشنجات العصبية المزمنة، وهذه الحالة الطارئة أوجدها قبل كل شيء من ذكرنا، يعتذرُ الواحد منهم بأعذار صماء بكماء عوراء مفلسة الرصيد؛ ولا تقنع الضمير، ولا تقي الجمعَ مِنَ التكسير، فمن قائل: لا أريد تصديع نفسي وضغط أعصابي في الإجازة، ومن متكلم: لا أعرفُ التدريس في الصيف، ومن موافق على التدريس، ثم ينسلخ عن الطلبة بعد فترة

وجيزة.

أما الله والإسلام حق يدافع عنه شبان وشيب (فيا أنت يا أنت فجمهورُ النحويين لا يجيزونه وجوزه قلة تمسكًا بقول القائل: (يا أبْجَر بن أبجر يا أنتا)، فالمقام عندي يقتضي اللجو إلى المستخدم القليل لتلتف حولي الأذهان، وتلتفت إلي الأسماعُ والأبصار، فيا أنت إن المسؤولية عظيمة في تربية الأجيال، وإن العزوف عن العناية بالمراكز الصيفية جريمة كُبرى مِن ثمراتها فتح الباب أمام كلِّ مَن يريدُ الاصطياد في الماء العكر من أصحاب الاتجاهات المنحرفة والمسالك الضالة والمشارب المشبوهة؛ فيا أيُّها الشبابُ: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين، أقول ما تسمعون، وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.

***

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على النبي المصطفى، ومن سار على

نهج الحق واقتفى، وبعد:

(1) سورة المائدة الآية: 2.

59