الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧قحة المسيَّة الخَطَ
الخطبة السابعة والتسعون
أبو بكر الصديق القانت الأوَّابُ
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى نزَّلَ الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، الذي له ملك السمواتِ والأرض وخلق كل شيء فقدره تقديرًا، خلق الإنسان من نطفةٍ أمشاج يَبتليهِ فجعلَهُ سميعًا بصيرا، ثم هدَاهُ السبيلَ إِمَّا شاكرًا وَإِمَّا كفورًا، فمن شكر كان جزاؤه جنة وحريرًا ونعيماً وملكا كبيرًا، ومَن كفر لم يجد لهُ مِن دون الله وليًا ولا نَصِيرًا، نَحمدُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حمدًا كثيرًا، ونعوذُ بنور وجهه الكريمِ مِن يوم كانَ شَرُهُ مُستطيرًا، وتَسألُهُ أَن يُلقِيَنَا يومَ الحشر نضرة وسرورًا، وأَن يُظلنا بظل عرشِهِ حيث لا ترى شمسا ولا
زمهريرا.
وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ شهادةً تجعلُ الظلمة نورا، وتحوِّلُ مواتَ القلب بعثا ونشورًا، وتحيل ضيق الصدر انشراحًا وحبورًا، وكيف لا وقد أتى علينا حين مِنَ الدهر لم نكن شيئًا مذكورًا، فخلقنا وصورنا ورزقنا وكان فضلُهُ علينا كبيرا، أرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمتِهِ، وأنزل مِنَ السماء ماء طهورًا، فأحيا به الأرض الميتة، وأخرج منها حبًا ونباتا وفاكهة وزهورا، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده المرسل مبشرًا ونذيرا وداعيًا إلى الله بإِذنِهِ وسراجًا منيرًا، قُراء عليهِ القُرآنُ فَفَاضَتْ بالدَّمعِ عيناه، وكانَ ما تقدَّمَ وما تأخَّرَ مِنَ الذنب مغفورًا،
قامَ الليل حتى تورمت قدماه، وقال: " أفلا أكونُ عبدا شكوراً "، حلَّت البركةُ وعمَّ الخيرُ مَا لمست يدَاهُ، وأصبحَ القليلَ مِنَ الطعام وفيرًا، عزَّ مَن لاذ بسنته، واحتمى بهداه وأضحى في كنفه مهضومُ الحق منصورًا، طابتِ الأرضُ التي شهدت من الحبيب مسراه ووقرَهُ أنبياء الرحمن توقيرًا، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى أبي بكر الصديق الذي كانَ حبُّه الله ورسوله () كبيرًا موفورا
286