الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨المنقحة المسكية الخطة المنبرية
ومضى حياته مستغفرًا محتسبًا صبورًا وعلى سائرِ مَن فاز بنسبهِ وصحباهُ عدد أنفاس مخلوقاتك شهيقا وزفيرا أما بعد:
فأيُّها المؤمنون إن الله اصطفى محمدًا (صلى الله عليه وسلم) على الأولين والآخرين، واصطفى له خير الناس بعد النبيين فجعلهم أصحابَه وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ
و
(105 (1)
ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) فأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هم خير الأمة وأعظمهم فضلا، وأعمقهم علمًا، وأصدقهم إيمانًا، وأبرهم قلوبًا، لا يرتاب في ذلك العالم بأخبارهم المطالع لسيرهم، فهم مصابيح الدجى وأئمةً الهدى، شهدوا الوحي والتنزيل، وعلموا التفسير والتأويل السابقون إلى الفضائل والمكرمات، والمتبونون في الآخرةِ أعالي الجناتِ تُحَمَّدٌ رَّسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبِّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا
سيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَدَةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِيلِ كَزَرع أَخْرَجَ شَطْلَهُ فَتَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (2) فلا خير إلا في سبيلهم، ولا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق.
أحبتي في الله أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هم خيرُ قوم ومعشر - رضي الله عنهم ورضوا عنه - إلا أن أفضلهم منزلةً وأعلاهم مكانةً صديق هذه الأمة أبو بكر عبد الله بن عثمان السابق إلى الإسلام والإيمان، فهو أَوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنَ
الرجال.
(1) سورة البقرة الآية: 105.
(2) سورة الفتح الآية: 29.
287