النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده وأوَّل الناس منهم صدق الرسلا (1)

2 (3)

أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - صاحب رسولِ الله الجاهلية والإسلام، وأعظمُ الصحابةِ اجتماعًا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلا ونهارا، حضرًا وسفرًا، فقد لازمَ أبو بكر - رضي الله عنه رسول الله) حياته كلها، فكانَ معهُ في مكة معينا ونصيرًا، وكان معه في الهجرة إلى المدينة رفيقًا شفيقًا، وكان معه في المدينة عضيدًا وزيرا، شهد مع النبي المشاهد والمعارك كلها، وشهدَ اللهُ لهُ بالصحبة في كتابه، وتلك منقبة عظيمة وفضيلة شماء، قالَ اللهُ تعالى: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِيهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)

صل الله

أيُّها المؤمنون

أبو بكر - رضي الله عنه - صاحب الفضائل والمناقب حب رسول الله

) وخاصته، فكانَ حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للصديق لم يعدل به رجلًا. قالَ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم): " إِنَّ مِن أمن الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنتُ متخذا خليلا لا تخذتُ أبا بكر خليلا، ولكنَّهُ أخي وصاحبي"، وقال) مشيدًا بأبي بكر: "إنَّ الله بعثني إليكم فقلتُم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق؛ وواساني بنفسه وماله؛ فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟! إخوة الإيمان

صد الله

إنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - لم يحصل تلك المنزلة العالية والمكانة الرفيعة إلا بجد وإخلاص، وجهادٍ وهمةٍ عاليةٍ؛ ورغبة صادقة؛ وأعمال صالحة؛ ويدٍ باذلة؛ وعين باكية، ويجمعُ ذلك كله قلب صادق، ونفس

(1) الأبيات لحسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -: ومطلعها: إذا تذكرْتَ شَجوًا مِن أخي ثقة فاذْكُرُ أخاكَ أَبا بَكْرِ بِما فَعَ

(2) سورة التوبة الآية: 40.

288