النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

صل الله

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

زاكية جادة صادقة في طلب ما عندَ الله فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله () لأصحابه يومًا: "مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسولُ اللهِ: فمن تبع منكم اليوم جنازةً؟ قال أبو بكر: أنا. قالَ رسولُ الله: فمن أطعم اليوم منكم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا. قالَ رسولُ اللهِ: فمن عادَ منكم اليوم مريضًا؟ قالَ أبو بكر: أنا. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة

و

أيُّها المؤمنون أبو بكر - رضي الله عنه - أعظمُ الأمة بعد رسولِ اللهِ صبرًا، وأثبتهم يقينًا، وأعمقهم إيمانًا، وشواهد ذلك كثيرة عديدة، فقد ثبت الله بأبي بكر صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما طاشت عقولهم، وارتجت أفئدتهم، وزلزلت أقدامُهم عند موتِ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) فقامَ أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليهِ، ثم قالَ: " ألا مَن كانَ يعبد محمدًا، فإنَّ محمدا قد مات، ومَن كانَ يعبدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حي لا يموتُ، وقرأ عليهم قول الله تعالى: إِنَّكَ ميتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ)، وقول الله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن () قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) فكشفَ اللهُ بِهِ عنهم الاضطراب،

144

وثاب الناس بكلامه وتوجيهه إلى الجادة والصواب

أيُّها الكرام البررة

أبو بكر جبل شامخ، لا تزعزعه العواصف، ولا تستفزه الأزمات، رابط الجأش سديد الرأي، فما أن ذاع نبأ موتِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى ارتدت أحياء مِنَ العرب، ومنع قوم الزكاة، ونجم النفاق، وتربص اليهود والنصارى، فكان خطبًا جللًا، وحدثًا، جسيمًا، تنهد له الجبال الراسيات

(1) سورة الزمر الآية: 30. (2) سورة آل عمران الآية: 144.

289