الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥كَالمَسيَّة الخط
ولما سُئل () مَن أكيس الناس؟ قال: " أكثرهم ذكرًا للموتِ وأشدهم استعدادًا لهُ، أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ". وقال - عليه الصلاة والسلامُ -: " الكيسُ مَن دان نفسه، وعمل لما بعد الموت ".
أيُّها المؤمنون
اذكروا ملاقاة الموتِ والسكراتِ وحشرجة الروح والزفرات، فمن أكثر
ذكر الموتِ عجل التوبة، ونشط على العبادة، وقنع بالقليل قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَتَئُكُم بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
)
أيُّها العصاة
توبوا قبل أن تموتوا، وقد ورد في بعض الآثار: " بادروا بالأعمال قبل أن تشغلوا فهل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا أو غنى مطغيًا أو مرضًا مفسداً أو هرما مفندًا أو موتًا مجهزاً أو الدجال فشرٌّ غائب ينتظر أو الساعة
فالساعة أدهى وأمر
عباد الله
أكثروا من زيارة القبور فإنَّها تذكرُكم بالآخرة، اعتبروا بمن صار تحتَ التراب، وانقطع عن الأهل والأحباب اتقوا الله وارجوا الآخرة، دار لا يموتُ ساكتها، ولا يخرب بنياتها، ولا يهرمُ شبابها، يتقلب أهلها في رحمة أرحم الراحمين: (دَعْوَلَهُمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَمُ وَعَاخِرُ دَعْوَنهُمْ
أنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
(1) سورة الجمعة الآية: 8. (2) سورة يونس الآية: 10.
294