النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

باركَ اللهُ

النقح المسكية الخطة المنبرية

لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين، إنَّهُ هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنَّه هو البر

الكريم.

الحمد لله غير مقنوط مِن رحمته، ولا مخلو من نعمته، ولا ميؤوس من مغفرته، أحمده سبحانه وأشكره على سوابغ نعمتِهِ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لَهُ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه، واقتفى أثره إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد: فيا أيُّها المؤمنون

ما زالت الوصية المنجيةً واحدةً ألا وهي تقوى الله يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا

و

رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَبِحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) وما زلنا مع الحديث عن نهايتنا، وتعالوا نختم هذا الحديثَ بخبر يرويه البراء بن عازب – رضي الله عنه - يقول خرجنا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يُلحد فجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكتُ في الأرض، فرفع رأسَهُ، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرة أو مرتين "، ثم قال: " إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال مِنَ الآخرة، نزل إليه ملائكة مِنَ السماء بيضُ الوجوه، كأن وجوهَهُم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنةِ وحنوط مِن حَنوط الجنةِ حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموتِ حتى يجلس عند رأسهِ"، فيقول: " أيتُها النفس الطيبة أخرجي

(1) سورة النساء الآية: 1.

295