الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩كَالمُسَيَّة الخط
العلم بما جاء به رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) وبينَ الجهادِ بين يديهِ، شرَّفَهُم اللهُ بمشاهدة خاتم أنبيائِهِ وصُحبتِهِ فِي السَّراءِ والضَّرَّاء وبذلِهم لأنفسهم وأموالهم للجهاد في سبيل الله، حتَّى صاروا خيرةَ الخِيَرةِ وأفضل القرون بشهادة المعصوم.
هم خير الأمم سابقهم ولاحقهم، أولهم وآخرهم هم الذين أقاموا أعمدة الإسلام، وشادوا قصور الدين قطعوا حبائل الشرك، أوصلوا دين الإسلام إلى أطرافِ المعمورة، فاتسعت رقعة الإسلام، وطبقتِ الأرضُ شرائع الإيمان، فهم أدقُ النّاس فهما، وأغزرهم علمًا، وأصدقهم إيمانًا وأحستُهم عملا. كيف لا؟! وقد تربوا على يدي النبي (صلى الله عليه وسلم)، ونهلوا من ماء معينه الصافي، وشاهدوا التنزيل عن عبدِ الله بنِ مسعود - رضي الله عنه - قال: " إن الله نظر في قلوب العبادِ فوجدَ قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العبادِ بعد قلب محمد (صلى الله عليه وسلم) فوجد قلوب أصحابِهِ خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه".
وقد وردتِ الآياتُ الصريحةُ والأحاديث الصحيحة في فضائل الصحابة
- رضي
الله
عنهم - مِن ذلك قوله عزَّ وجلَّ: وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ
الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وقالَ عز وجل: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) وقال جل وعلا: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن
(1) سورة التوبة الآية: 100. (1) سورة الفتح الآية: 18 - 19.
298